تقرير بحث النائيني للكاظمي

288

فوائد الأصول

على اعتبار قصد التوصل في باب المقدمة مما لم يظهر لنا وجهه ، حيث إن الكلام في المقام انما هو في مقدمة الواجب ، والتفريع انما يكون في مقدمة العلم ، ولا ملازمة بين البابين ، لأنه هب انه لم نعتبر قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ، مع ذلك يقع الكلام في المقدمة العلمية ، وانه هل يعتبر في صحة المقدمة العلمية إذا كانت عبادة ان يكون قاصدا لامتثال الواجب المعلوم في البين على كل تقدير ؟ أو انه لا يعتبر ذلك ؟ بل يكفي قصد امتثال الواجب على تقدير دون تقدير . وتظهر الثمرة ، فيما إذا تبين مطابقة ما اتى به للواقع ، فإنه بناء على الأول لا يكفي عن الواقع إذا لم يكن من قصده الامتثال على كل تقدير ، بل يجب عليه الإعادة . وبناء على الثاني يكفي ولا يجب عليه الإعادة . وأين هذا مما نحن فيه من اعتبار قصد التوصل في باب المقدمة ؟ وبالجملة : المحكى عن الشيخ ( قده ) في المقام مضطرب من حيث المبنى ، ومن حيث ما فرع عليه ، وظني ان المقرر لم يصل إلى مراد الشيخ . وعلى كل حال : لا ينبغي الاشكال ، في أنه لا يعتبر قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ، فان اعتبار القصد اما ان يكون في العناوين القصدية التي يتوقف تحقق عنوان المأمور به على القصد نظير التعظيم والتأديب وغير ذلك من العناوين القصدية ، واما عن جهة قيام الدليل على ذلك . وليس المقام من العناوين القصدية ، ولا مما قام الدليل عليه ، فمن أين يجئ اعتبار القصد في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ؟ وتوهم ان الواجب هو عنوان المقدمة ، فلا بد من القصد إلى ذلك العنوان ، وقصده انما يكون بقصد التوصل إلى ذيها - والى ذلك ينظر بعض ما حكى عن الشيخ ( ره ) في المقام - واضح الفساد ، فان عنوان المقدمة ليس موضوعا للحكم بل الموضوع للحكم هو الذات ، ومقدميتها انما تكون علة لثبوت الحكم على الذات ، فهي تكون من قبيل علل التشريع . وبعبارة أوضح : جهة المقدمية انما تكون من الجهات التعليلية لا التقييدية ، وليست المقدمية واسطة في العروض بل هي واسطة في الثبوت .